فخر الدين الرازي
74
شرح عيون الحكمة
--> والسبب في أن اليه كان يضعها موسى في عبه فتخرج بيضاء : هو أن الشمس كانت تعبد في مدينة « هليوبوليس » وأنها هي التي تجلب الدور - في اعتقادهم - وتمحو الظلام ، وكانوا يعتقدون أن الشمس نشرق من وراء تلال ، وتأتى بالضوء إلى أهل الأرض وتبعث الحركة والنشاط في الناس وفي الحيوان . فأراد اللّه تعالى أن يبين للمصريين بأنه يوجد إله يجلب النور من غير الشمس . وكان المصريون يعبدون أيضا الصقور ، وهي آلهة الحرب عندهم ويعبدون « آمون » إله الهواء وعبدوا حيوانات كثيرة منها التماسيح والقرود والبقر . وكان عجل أبيس يعبد في « سقارة » والتمساح في « منفلوط » والقرد في « طيبة » وفي سورة غافر : محاورة جرت بين مؤمن من آل فرعون وبين فرعون . ذلك أن فرعون لما استولى على مصر ، عمل له مجلسا من جميع بلادها للنظر في شؤون البلاد . وأن موسى لما جاءه بالحق من عند اللّه « قالوا : اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه » من المصريين ، وطلب فرعون قتل موسى عليه السلام بحجة « انى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد » وكان دينهم من آلهة متعددة ، وعندئذ فأم مصرى أصيل في المجلس وقال لفرعون أن موسى صادق في دعوى النبوة للمعجزات التي أظهرها ، وأن اللّه الذي يدعو اليه هو اللّه الذي دعا اليه يوسف عليه السلام من قبله ، وأنتم قد سمعتم عمن كذبوا الرسل . كيف هلكوا من اللّه القادر على كل شئ . وانى أحذركم من بطش اللّه تعالى . ومع ذلك لم ينزجر فرعون ولم ير تدع . وكان المصريون يعتقدون في البعث من الأموات . وان روح الميت بعد فناء الجسد ، اما أن تكون معه في القبر ، أو تكون مع الطيور ، أو تكون في أمكنة أخرى . وكانوا يعتقدون في أن الجسد سيفنى . ولكي تعرفه الروح الذي تسبب له النجاة ، يجب أن يحنط لتميزه عن غيره من أجساد الناس . وهذه الروح التي تسبب النجاة ، تسمى « كا » أما روح جسده فتسمى « با » وكانوا يضعون الطعام في القبر لتأكل منه « كا » وحدها . وكانوا يضعون سننا في مقابر الملوك لتركبها « كا » وتسير بها مع الميت إلى دار السعادة .